الشيخ محمد هادي اليوسفي الغروي

116

موسوعة التاريخ الإسلامي

من بني أسد الكوفة : عبد اللّه بن سليم والمذري بن المشمعلّ قضيا حجّهما ولحقا بالإمام هنا ، فلمّا رأيا ذلك توافقا ليلحقا بالرجل فيسألانه عن الكوفة ، ومضيا حتى انتهيا إليه وسلّما عليه وتعارفا معه فإذا هو بكير بن المثعبة الأسدي أيضا وقال : لم أخرج من الكوفة حتّى رأيت مسلم بن عقيل وهانئ بن عروة مقتولين يجرّان بأرجلهما في السوق ! فتركاه ولحقا بالإمام عليه السّلام « 1 » . وفي الثعلبية : وعند المساء وصل الإمام عليه السّلام منزل الثعلبية فنزلها ، فجاءه الأسديان الكوفيان وسلّما عليه وقالا له : يرحمك اللّه ، إنّ عندنا خبرا ، فإن شئت حدّثنا علانية وإن شئت سرّا ؟ فنظر إلى أصحابه وقال : ما دون هؤلاء سر . فقالا له : أرأيت الراكب الذي استقبلك عشاء أمس ؟ ( كذا ) قال : نعم وقد أردت مسألته . فقالا : قد كفيناك مسألته واستبرأنا لك خبره ، وإنّه امرؤ منّا من بني أسد ذو رأي وصدق وفضل وعقل ، وإنّه حدّثنا أنّه لم يخرج من الكوفة حتى قتل مسلم بن عقيل وهانئ بن عروة وحتى رآهما يجرّان في السوق بأرجلهما ! فتلا الحسين عليه السّلام : إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ « 2 » ! ثمّ ردّد مرارا : رحمة اللّه عليهما . فقالا له : إنّه ليس لك بالكوفة « شيعة » فنحن نتخوّف أن تكون عليك ، فننشدك اللّه في نفسك وأهل بيتك إلّا انصرفت من مكانك هذا ! فلمّا سمع بنو عقيل ذلك وثبوا وقالوا : لا واللّه لا نبرح حتّى ندرك ثأرنا أو نذوق ما ذاق أخونا !

--> ( 1 ) تاريخ الطبري 5 : 397 عن أبي مخنف ، والإرشاد 2 : 73 - 74 . ( 2 ) البقرة : 156 .